ابن خلكان

379

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وأبي الحسين ابن لنكك وأبي عبد الله المفجع وأبي الحسن السباك في بطالة عيد وأنا يومئذ صبي أصحبهم فمشوا حتى انتهوا إلى نصر بن أحمد الخبزأرزي وهو جالس يخبز على طابقه فجلست الجماعة عنده يهنونه بالعيد ويتعرفون خبره وهو يوقد السعف تحت الطابق فزاد في الوقود فدخنهم فنهضت الجماعة عند تزايد الدخان فقال نصر بن أحمد لأبي الحسين ابن لنكك متى أراك يا أبا الحسين فقال له أبو الحسين إذا اتسخت ثيابي وكانت ثيابه يومئذ جددا على أنقى ما يكون من البياض للتجمل بها في العيد فمشينا في سكة بني سمرة حتى انتهينا إلى دار أبي أحمد ابن المثنى فجلس أبو الحسين ابن لنكك وقال يا أصحابنا إن نصرا لا يخلي هذا المجلس الذي مضى لنا معه من شيء يقوله فيه ويجب أن نبدأه قبل أن يبدأنا واستدعى دواة وكتب ( لنصر في فؤادي فرط حب * أنيف به على كل الصحاب ) ( أتيناه فبخرنا بخورا * من السعف المدخن للثياب ) ( فقمت مبادرا وظننت نصرا * أراد بذاك طردي أو ذهابي ) ( فقال متى أراك أبا حسين * فقلت له إذا اتسخت ثيابي ) وأنفذ الأبيات إلى نصر فأملى جوابها فقرأناه فإذا هو قد أجاب ( منحت أبا الحسين صميم ودي * فداعبني بألفاظ عذاب ) ( أتى وثيابه كقتير شيب * فعدن له كريعان الشباب ) ( ظننت جلوسه عندي لعرس * فجدت له بتمسيك الثياب ) ( فقلت متى أراك أبا حسين * فجاوبني إذا اتسخت ثيابي ) ( فإن كان الترفه فيه خير * فلم يكنى الوصي أبا تراب )